مجمع البحوث الاسلامية
785
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
للجهاد . وعلى التّعدّي يكون قد ثبّط غيره وأشار له بالقعود ؛ وعلى التّعدّي أكثر المفسّرين . ( 3 : 291 ) الآلوسيّ : أي ليتثاقلنّ وليتأخّرنّ عن الجهاد ، من بطأ بمعنى أبطأ ، كعتم بمعنى أعتم ، إذا أبطأ . والخطاب لعسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مؤمنيهم ومنافقيهم ، والمبطئون هم المنافقون منهم . وجوّز أن يكون منقولا لفظا ومعنى من « بطؤ » نحو ثقل ، من « ثقل » فيراد ( ليبطّئنّ ) غيره وليثبّطنّه عن الجهاد ، كما ثبّط ابن أبيّ ناسا يوم أحد ، والأنسب بما بعده . ( 5 : 80 ) نحوه القاسميّ ( 5 : 1392 ) ، والمراغيّ ( 5 : 86 ) . رشيد رضا : الخطاب لمجموع المؤمنين في الظّاهر ، وفيهم المنافقون وضعاف الإيمان والجبناء ، وهم الأقلّ . فالمنافقون يرغبون عن الحرب ، لأنّهم لا يحبّون بقاء الإسلام وأهله فيدافعوا عنه ويحموا بيضته ، فكان هؤلاء يبطئون عن القتال ، ويبطّئون غيرهم عن النّفر إليه ، والآخرون يبطئون بأنفسهم فقط . والتّبطّؤ يطلق على الإبطاء وعلى الحمل على البطء معا ، والبطء : التّأخّر عن الانبعاث في السّير . قال الأستاذ : أي يبطّئ هو عن السّير لضعف في إيمانه . والإتيان بصيغة التّشديد للمبالغة في الفعل وتكراره . وليس معناه أن يحمل غيره على البطء . فإنّ الخطاب للمؤمنين ، وهذا لا يصدر عن مؤمن ، ويقال في اللّغة : بطّأ ، بالتّشديد لازم ، بمعنى أبطأ . وقد شرح اللّه حال هذا القسم من الضّعفاء توبيخا لهم ، وإزعاجا إلى تطهير نفوسهم وتزكيتها . ( 5 : 254 ) سيّد قطب : لفظة ( ليبطّئنّ ) مختارة هنا بكلّ ما فيها من ثقل وتعثّر ، وإنّ اللّسان ليتعثّر في حروفها وجرسها ، حتّى يأتي على آخرها ، وهو يشدّها شدّا ، وإنّها لتصوّر الحركة النّفسيّة المصاحبة لها تصويرا كاملا بهذا التّعثّر والتّثاقل في جرسها ؛ وذلك من بدائع التّصوير الفنّي في القرآن الّذي يرسم حالة كاملة بلفظة واحدة . وكذلك يشي تركيب الجملة كلّها : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ بأنّ هؤلاء المبطّئين - وهم معدودون من المسلمين - منكم يزاولون عمليّة التّبطئة كاملة ، ويصرّون عليها إصرارا ، ويجتهدون فيها اجتهادا ، وذلك بأسلوب التّوكيد بشتّى المؤكّدات في الجملة . ممّا يوحي بشدّة إصرار هذه المجموعة على التّبطئة ، وشدّة أثرها في الصّفّ المسلم ، وشدّة ما يلقاه منها . ومن ثمّ يسلّط السّياق الأضواء الكاشفة عليهم ، وعلى دخيلة نفوسهم ، ويرسم حقيقتهم المنفرة ، على طريقة القرآن التّصويريّة العجيبة . . . ( 2 : 705 ) الطّباطبائيّ : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ قيل : إنّ اللّام الأولى لام الابتداء لدخولها على اسم ( انّ ) واللّام الثّانية لام القسم لدخولها على الخبر ، وهي جملة فعليّة مؤكّدة بنون التّأكيد الثّقيلة . والتّبطئة والإبطاء بمعنى ، وهو التّأخير في العمل . وقوله : وَإِنَّ مِنْكُمْ يدلّ على أنّ هؤلاء من المؤمنين المخاطبين في صدر الآية ، بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا على ما هو ظاهر كلمة ( منكم ) ، كما يدلّ عليه ما سيأتي من قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا